استشارات مختارة
آخر الأخبار
مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - مدونة الأحوال الشخصية.. وتجارب الآخرين 1/3 مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - article
الصفحة الرئيسية >> المقـــــــالات >> مدونة الأحوال الشخصية.. وتجارب الآخرين 1/3
 
        مدونة الأحوال الشخصية.. وتجارب الآخرين 1/3

مدونة الأحوال الشخصية.. وتجارب الآخرين 1/3

نبيلة محجوب

 ‏لا يخاتلني شعور بتمكن واقتدار وحيادية أعضاء الهيئة العلمية العليا المرتبطة ‏ارتباطا مباشرا بخادم الحرمين الشريفين ومهمتها إصدار مدونات مكتوبة للأحكام ‏الشرعية: مدونة أحكام المعاملات المالية، مدونة أحكام الأحوال الشخصية، ومدونة ‏أحكام العقوبات الجنائية. كما ورد في مقال كاتبنا الكبير أ/ محمد صلاح الدين يوم ‏السبت 9/8/2008م، طبقا لما ورد في جريدة الشرق الأوسط 22/7/2008م

‏- كذلك الأمر بالنسبة لهيئة الخبراء، التي وضعت القواعد التنظيمية لعمل الهيئة ‏الموقرة، لكن يحدوني الأمل في المزيد من الانفتاح على روح العصر والاستفادة ‏من تجارب الدول الإسلامية والعربية والخليجية، التي نشترك معها في الدين واللغة ‏والثقافة، وكثير من المشتركات القومية والحدودية والجغرافية.‏ ‏ كذلك أثق أن التشريعات ستكون مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله الكريم وآراء ‏الفقهاء الأربعة، وكل منهم له منهجه وأسلوبه العلمي الرصين في استنباط الأحكام ‏ لكن معجزة هذا الدين؛ في حيويته، واستجابته للتطور الفكري، والاجتماعي، وسنة ‏التغيير، التي هي سنة كونية، حتى بين جيل وجيل، لذلك وجه الخليفة الراشد إلى ‏عدم الإصرار على تنشئة أبنائنا على مانشأنا عليه «لأنهم خلقوا لزمان غير زماننا» ‏

وفي هذه المقالات التي سأطرحها تباعا سأتناول بعض المقترحات حول مدونة ‏الأسرة، مستمدة من اطلاعي على بعض التجارب، بل معظم تجارب الدول العربية ‏من خلال الندوات والمؤتمرات والدورات التي حضرتها في بعض الدول العربية ‏وحصولي على تشريعات المرأة العربية، الصادرة عن الجامعة العربية وكان لي ‏شرف حضور تلك الاحتفالية.‏

الدول التي أشرت إليها؛ منها من أضاف وطور في مدوناته، كالمغرب العربي الذي ‏أكد في مقدمة المدونة، على أنها من قلب التشريع الإسلامي ولم تخرج عن أحكامه ‏قيد أنملة، كذلك مدونة دولة عمان، التي أنصفت المطلقة؛ بتحديد قيمة “المتعة” ‏حسب السنوات التي عاشتها المرأة مع زوجها، حفاظا على ماء وجه الرجل، الذي ‏لن يقبل أن تلقى أم أولاده إلى الشارع، أو ابنته أو أخته أو أمه! فالمرأة هي كل ‏أولئك! صيانتها بالقوانين والتشريعات، صيانة لكرامة الرجل، ومكانته وحفاظا على ‏تماسك المجتمع وتقدمه وتنميته، فعندما تعاني المرأة، من القهر، أو الفقر، أو الظلم ‏والمهانة، فالمجتمع هو الذي سيسدد فاتورة هذا “الحيف”. ‏

الكويت مثلا جعلت القرض الإسكاني مناصفة بين الزوج والزوجة عند الطلاق ‏يحتفظ كل منهما بالنصف؛ كي لايضار رجل أو امرأة! وهو في رأيي تشريع يحفظ ‏الأبناء من الانقسام والتشتت، حيث تستمر حياتهم في سياقها، دون خلل أو فوضى ‏نتيجة خروج الأم من البيت وحرمانهم من رعايتها ومتابعتها، أو خروجهم معها ‏وابتعادهم عن مجالهم الحياتي والتعليمي وصداقاتهم، فلن يتعرضوا لكل ذلك طالما ‏أن الأم ستبقى في نفس البيت حسب الآلية التي يختارها الزوجان.‏

هذا مثل واحد فقط حفظه القانون ونظمه لمصلحة الأسرة، وهو لايتعارض مع ‏شريعتنا السمحاء التي فصلت في أمور وأجملت في أخرى، كي تتيح لكل مجتمع ‏اتخاذ مايناسبه من الخطوات الإجرائية، التي تنظم العلاقات، وتحمى الحقوق، ‏وتحفظ الكرامة؛ كرامة الرجل والمرأة والمجتمع حسب مقتضيات العصر ‏واحتياجات المجتمع.‏

آمل -أيضا- أن يراعى في الهيئة العلمية المبجلة، التنوع الاختصاصي والجنسي ‏لكن الأهمية، تنحاز إلى الانفتاح على العصر ومقتضياته، واتساع الأفق، ورحابة ‏الصدر؛ لتقبل الرأي والرأي الآخر، والمفاضلة بين الآراء والاختلافات الفقهية ‏والاجتهاد فيما يتفق مع مقتضيات العصر، ويفي بالالتزامات والمصادقات الدولية؛ ‏لأن بعض من المختصات أكثر تشدداً من كثير من المختصين والعلماء الذين ظهر ‏منهم انفتاح واعٍ ومدروس، ولا أريد أن أضرب الأمثال أو أذكر أسماء رجال أو ‏نساء، فليس هذا مجاله ولكني أنبه فقط؛ لأن هيئة بهذا الحجم وعلى هذه الأهمية ‏لابد أن يكون أعضاؤها على قدر المهمة المناطة بهم، لكني أخشى أن تتخذ الهيئة ‏الموقرة من السرية والتكتم مظلة تستظل بها، ثم تفاجئنا بتشريعات ربما لاتختلف ‏كثيرا عن الآراء الفقهية التي لاتنتمي لعصرنا ولا لظروفه، ولم تر ما تعاني منه ‏المرأة في هذا العصر. في خلال عقدين من الزمان اختلفت كثير من المعايير ‏والأعراف الاجتماعية، وتملص كثيرون من الالتزامات الشرعية، تجاه من يمسكون ‏بخناق ولايتهن، ولا يقومون بأداء النفقة الواجبة والرعاية الكاملة والحرص على ‏مصالحهن؛ المطلقة لا تجد نفقة ولا متعة ولا ما يحفظ لها كرامتها ويعينها على ‏الانطلاق من نقطة الصفر مرة أخرى! ‏

كذلك بعض ممن نال حقه من الإرث الشرعي وتمسك به “للذكر مثل حظ الانثيين” فرط في مسؤوليته تجاه من أعطى هذا الحق من اجلها، والحوادث التي تدمي ‏القلب وتدمع العين في وسائل الإعلام والمحاكم وأقسام الشرطة كلها شواهد على أن ‏كثيراً منا لايعرف من الحكم الشرعي غير مايعود عليه بالفائدة؛ فالولاية أصبحت ‏جباية، منهم من يبتز أخته أو امرأته أو حتى ابنته كي يقدم لها الخدمة المكلف بها ‏شرعا وعرفا وقانونا! ‏

‎ ‎للحديث بقية.‏

المصدر جردية المدينة السبت, 16 أغسطس 2008

 

 



Share

تاريخ إضافة المقال : 29-8-1429 هـ
 
 
بادر بالمساهمة

 
استطلاع الرأي
هل تؤيد الانجاب في السنتين الأولى من الزواج؟
 
نعم
لا
 للتواصل معنا   
  البريد الإلكتروني


  رقم الجوال
 
 
 
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن مواقف كتّابها وليس بالضرورة موقف مشروع ابن باز الخيري جميع الحقوق محفوظة