استشارات مختارة
آخر الأخبار
مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - رسالة إلى زوجتي 2/3 مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - article
الصفحة الرئيسية >> المقـــــــالات >> رسالة إلى زوجتي 2/3
 
        رسالة إلى زوجتي 2/3

رسالة إلى زوجتي 2/3 

عبد الملك القاسم

 

يا زوجتي

العيادات النسائية في كل مكان حتى وإن دفعت من مالي الخاص حتى لا يراك طبيب! ثم تأملي حال من تأتي إلى الأطباء.. إحداهن دخلت على الطبيب بابنها الصغير ثم لما جلست كشفت عن وجهها وسألها الطبيب ما بك؟ قالت: ابني المريض! وثانية تجد الألم في أذنها فإذا بها تكشف عن وجهها كاملا؟! فأين الضرورة!

قال سعيد بن المسيب: ((ما يئس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء)). فاحذري يا زوجتي أن تزل بك القدم فتفتني أو تفتني! واعلمي أنك تبوئين بإثم من تفتنينه! وبعض الشباب يحكي أن بداية طريق الضياع عنده: أن رأى امرأة متبرجة فأعجبته وبدأ عندها خطوات الانحراف. فاحذري من ذنوب تأتي إليك كالجبال لا تعلمين عنها في الدنيا.

وفي هذا الطريق زلت أقدام بعض النساء إلى كبيرة من الكبائر وهي الزنا- والعياذ بالله- الذي قال عنه الإمام أحمد- رحمه الله-((لا أعلم بعد قتل النفس ذنباً أعظم من الزنا)).

ولهذا نهى الله عز وجل عن مجرد الاقتراب إلى ما يوقع في هذه المعصية العظيمة فقال تعالى:{ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى}ولم يقل لا تزنوا، لأن الزنا له مقدمات منها الخلوة بالرجل الأجنبي أو محادثته..!

يا زوجتي:

عد بعض العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الركن السادس من أركان الإسلام لأهميته وعظم شأنه! ولا أرى لك أي أمر أو نهي في أوساط النساء والحديث مشهور: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)).

ولا يزال التغيير والإنكار باللسان والموعظة الحسنة متاحاً في أوساط النساء، فاحرصي بارك الله فيك على هذا الأمر، واحذري أن تتركيه فيصيبنا ما أصاب غيرنا من انتشار الفساد وانحلال المجتمع. واحرصي على أن يكون في حقيبتك كتب أو نشرات لتوزيعها في كل مكان تذهبين إليه، واستشعري عظم الأجر وبراءة الذمة! فإن الأمر بالمعروف من خيرية هذه الأمة ومن أسباب التمكين في الأرض ومن أعظم أسباب النصر، وفيه تكفير للذنوب ورفع للدرجات وحصانة دون وقوع الهلاك والعذاب، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من موانع إجابة الدعاء، ومن أسباب تسلط الكفار والمنافقين!

قال العلامة الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: ((فلو قدر أن رجلا يصوم النهار ويقوم الليل ويزهد في الدنيا كلها، وهو مع هذا لا يغضب لنه، ولا يتمعر وجهه، ولا يحمر، فلا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله، وأقلهم ديناً، وأصحاب الكبائر أحسن عند الله منه )).

ومما لبسه إبليس على ضعاف النفوس: الغفلة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعتبروا ذلك تدخلا في شئون الغير، وهذا من قلة الفهم ونقص الإيمان، فعن أبي بكر رضي الله عنه قال: يا أيها الناس! إنكم لتقرؤون هذه الآية:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه )).

 

يا زوجتي:

أنت امرأة متعلمة، ومع هذا في كل شهر أراك تقعين في (حيص بيص) وتأخذك الحيرة كل مأخذ، فلا تعرفين وقت الطهر من غيره، وإني سائلك.. كم مضى من عمرك وأنت تحتاجين كل شهر لمعرفة أحكام الطهارة والحيض! !؟ ألم تفكري في اقتناء كتاب عن الطهارة تفيدين به نفسك وتنفعين غيرك من النساء، وأخشى أنا تأثمي بسبب هذا الإهمال والتساهل!!

 

يا زوجتي:

اللسان خطره عظيم وفي هذه الأزمنة انتشرت الغيبة والنميمة، فتلك تغتاب قريبة أو زميلة، وأخرى تغتاب أهل الزوج، وثالثة تغتاب خادمتها.. ورابعة تغتاب مديرتها وزميلاتها في المدرسة..

وشاع أيضا في بعض المجالس الفارغة الاستهزاء بالمسلمات المؤمنات: وأشد أنواع الاستهزَاء الاستهزاء بالمتدينات والمتحجبات فقد يجر هذا الأمر إلى الكفر- والعياذ بالله-، واقرئي تفسير سورة التوبة لتعرفي خطورة الأمر.

ومما انتشر أيضاً: الغمز واللمز بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بأنهم يتدخلون في حريات الآخرين! وأنبهك يا زوجتي إلى خطورة الأمر، قال في حاشية ابن عابدين: ((أن من قال : ((فضولي)) لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فهو مرتد)).

وفي "الدر المختار" قال في فصل الفضولي: ((هو من يشتغل بما لا يعنيه، فالقائل لمن يأمر بالمعروف: أنت فضولي، يخشى عليه الكفر)).

 

يا زوجتي:

النقاب.. النقاب.. كثر الحديث حوله، ولكن اتفق الجميع على أنه باب شر وفتنة بهذا المظهر الذي نراه، وأنت أيتها المنقبة تجمعين الآثام والأوزار لكل من نظر إلى عينيك الكحيلة! ولا تعلمين كم من شاب تبوئين بإثمه يوم القيامة! ولا يغرك المرجفون في الأرض وأعذارهم الواهية! لا تقولي أريد أن أرى الطريق.. فجدتك وأمك وأنت لكن سنوات وأنتن ترين الطريق بدون نقاب! ثم ها أنت في السيارة وزوجك يقودها.. فإلى ماذا تريدين أن تنظري! وأي شيء تخشين أن تقعي فيه وأنت راكبة! ولكن الشيطان يصول ويجول وأنت تتبعين!

فاتقي الله ولا يكن أهون الناظرين إليك وأنت على حال لا ترضيه!

 

يا زوجتي:

أحيانا أخشى إن تكوني ممن عناهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : (ونساء كاسيات عاريات) وذكر أنهن لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها! قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((إن الكاسية العارية إما لرقة ثوبها أو لقصره أو لضيقه )).

وتأملي فستان السهرة الذي ذهبت فيه.. مفتوح الصدر والظهر وأيضاً للساق نصيب من الفتحة! فأين الستر والعفاف والحشمة والحياء! وأخشى أن يأتي يوم تلبسين ثيابا قليلة لا تفي لستر جسمك وذلك من قلة المال وشدة الفقر، فالله عز وجل قادر على أن يسلب نعمته..

أما البنطال.. فهو نذير شر، يبدأ بالبنطال الواسع ثم الضيق ثم القصير وذلك في تدرج محكم! والله أعلم ماذا يدبر لك أعداء الإسلام في الخفاء! ولا يكفي أن تهجري البنطال فحسب، بل أنكري على كل من ارتدته وخوفيها بالله عز وجل! يقول الشيخ محمد بن عثيمين عن البنطال: ((إنه يصف حجم رجل المرأة وكذلك بطنها وخصرها وغير ذلك، ولابسته تدخل تحت قوله: (كاسيات عاريات) حتى وإن كان واسعا فضفاضا لأن تميز رجل عن رجل يكون به شيء من عدم الستر، ثم إنه يخشى أن يكون ذلك أيضاً من تشبه النساء بالرجال لأن البنطال من ألبسة الرجال)).

هذا لك أنت! أما صغيرتنا التي تقارب العاشرة فإن شكلها العام يوحي أنها فتاة غربية لا يعرف والدها ولا والدتها تعاليم الإسلام وحرصه على تربية النشء والأخذ بأيديهم نحو الستر والعفاف.

كيف ستنشأ الصغيرة على الستر وهي تربى هكذا !! وإن كانت هي لا تفهم فأنت تفهمين، وإن كانت غير مكلفة فأنت أيتها الزوجة مكلفة بالمحافظة عليها، قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن لبس الصغيرات الملابس القصيرة: ((ولا يجوز التساهل في ذلك مع البنات الصغار لأن تربيتهن عليه يفضي إلى اعتيادهن له وكراهيتهن لما سواه إذا كبرن، فيقع بذلك المحذور والفتنة التي وقع فيها الكبيرات من النساء)).

 

يا زوجتي:

يا أم عبد الله.. راتبك الشهري – ولله لحمد-لم آخذ منه ريالا منذ أن بدأ العمل لأنه لا يحل لي إلا برضاك وموافقك.. ولكني أراك تصرفينه صف السفهاء المبذرين، فتلك ساعة اشتريتها بكذا وهذا فستان بكذا.. وكم أنت مسكينة حين تقفين ساعات طوال لإلقاء الدروس ثم يكون ثمرة جهدك هذا المال الضائع!! أين الأيتام والأرامل ومن له حق في الصدقة! يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار)).

يقول ابن القيم- رحمه الله-: ((فإن من بخل بماله أن ينفقه في سبيل الله لإعلاء كلمته سلبه الله إياه أو قيض له إنفاقه فيما لا ينفعه دنياً ولا أخرى، وإن حبسه وادخره منعه التمتع به ونقله إلى غيره فيكون له مهنئوه، وعلى مخلفه وزره، وكذلك من رفه بدنه وعرضه وآثر راحته على التعب لله وفي سبيله أتعبه الله سبحانه وتعالى أضعاف ذلك في غير سبيله ومرضاته)).

زوجتي الحبيبة:

أمر الاحتساب في التعليم غفلت عنه، ولأجدد ما تقدم لديك في هذا الأمر سأضرب لك مثلا واحداً مستندا في ذلك إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم(من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا يتقص ذلك من أجورهم شيئا..)). فماذا لو قمت بتعليم طالبة واحدة سورة الفاتحة فقط فإن هذه الطالبة إذا وجبت عليها الصلاة سوف تقرأ هذه السورة سبع عشرة مرة كل يوم في الصلوات المفروضة فقط. وفي كل مرة تقرأ هذه الطالبة سورة الفاتحة لك إن شاء الله (1400 حسنة) فما بالك إذا كانت صاحبة صلاة وقيام ليل، ومن بعد كانت مدرسة وعلمت هذه السورة مئات الطالبات! ولهذا كان للرسول صلى الله عليه وسلم مثل أجور أمته لا ينقص من أجورهم شيئاً. وتأملي نهاية الحديث السابق حيث يقول صلى الله عليه وسلم: ((.. ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم، مثل من تبعه، لا ينقص من آثامهم شيئا)). فكوني حذرة أن تدليهم على تبرج أو سفور أو تثيرين لديهن شبهة فإن الإثم والوزر عليك إلى يوم القيامة. أ رأيت! أن على هابيل لما قتل قابيل وزر من تبعه في هذا الجرم وهو القتل إلى يوم القيامة. فاحذري!.

 

يا زوجتي:

من المفارقات العجيبة أني أراك تهتمين بأمر شراء فستان أو طلاء أظافر ويؤرقك ويهمك لأيام ماذا سترتدين في مناسبة الزواج القادمة! ومع هذا الهم الذي يصاحبك والغم الذي يلازمك لا أرى للإسلام مثله في قلبك، ولا حديثاً على لسانك! فهل زهدت في دينك! وهل فستان زواج أهم لديك من ارتقاء دينك وارتفاعه!

 

يا زوجتي..

أرى قلبك يحمل هموماً لا تتجاوز الراتب والفستان والتسريحة! أما الإسلام وخدمته والقيام به فالأمر ليس إليك والله المستعان!

 

يا زوجتي:

حينما تصلين لا أراك خاشعة الجوارح حاضرة القلب، بل تؤدينها على عجل وبسرعة، والخشوع يا زوجتي هو روح الصلاة، وأثنى الله عز وجل على الخاشعين في الصلاة، ثم ألم تحاسبي نفسك حينما تتركين السنن الرواتب وما فيها من الأجر العظيم! ولا تقعدين في مصلاك سوى دقائق وكأنك في سجن! فأين لذة العبادة وصدق المناجاة؟ وأين الفرح بلقاء الله عز وجل!

 يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة (أو بني له بيت في الجنة) )).

والسنن الرواتب: قبل الفجر ركعتان، وقبل الظهر أربع وبعدها ركعتان، وبعد المغرب ركعتان، وبعد العشاء ركعتان. وإذا لم تعملي للدار الآخرة وأنت نجي سن الشباب فمتى تعملين؟! !

---------------------

اقرأ أيضا :

رسالة إلى زوجتي 1/3

رسالة إلى زوجتي 3/3



Share

تاريخ إضافة المقال : 14-3-1431 هـ
 
 
بادر بالمساهمة

 
استطلاع الرأي
هل تؤيد الانجاب في السنتين الأولى من الزواج؟
 
نعم
لا
 للتواصل معنا   
  البريد الإلكتروني


  رقم الجوال
 
 
 
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن مواقف كتّابها وليس بالضرورة موقف مشروع ابن باز الخيري جميع الحقوق محفوظة