استشارات مختارة
آخر الأخبار
مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - article2 مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - article2
الصفحة الرئيسية >> قضايا اجتماعية >> شبح العنوسة بين جهل المجتمع وغياب القيم!
 
        شبح العنوسة بين جهل المجتمع وغياب القيم!

شبح العنوسة بين جهل المجتمع وغياب القيم!

منير أديب

رصدت الإحصاءات الرسمية fحسب ما نشرته مؤخرا جريدة الأهرام المصرية عن مركز الإحصاء والتعبئة في مصر بلوغ عدد العوانس إلى 9 ملايين عانس، بحيث أصبحن كالقنبلة الموقوتة التي تكاد تنفجر في وجه المجتمع؛ وإزاء هذه القنبلة اختلط الحابل بالنابل بين أسباب زيادة العنوسة في المجتمع، وبين اختفاء مقومات الزواج والتي اعتمدت قديما على "الخاطبة" الوسيط الذي يجمع المتزوجين، وحديثا على "مكاتب الزواج" التي أنشئت خصيصا لتسهيل عملية التعارف.

 نطرح من خلال هذا التحقيق أبعاد المشكلة وكيفية علاجها.

 ودور مكاتب الزواج التي يستخدمها البعض في المتاجرة بأحلام الفتيات، مع اختفاء دور الدين الذي أثر بغيابه في الشخصية المصرية، وتسبب في ضياع أحلام المجتمع، بعدما ضاعت وتاهت أحلام أبنائه بين انتظار إجراءات الزواج من جانب، والتمرد على هذه المؤسسة الصغيرة من جانب آخر، فإلى نص التحقيق.

 

قصص وحكايات

في البداية تقول فاطمة سليمان تبلغ من العمر 35 عاما تعمل محاسبة: "تقدم لخطبتي كثيرون ولكن والدتي، عليها رحمة الله، كانت تردهم جميعا تحت دعوى مشروعة أنها تريد لي عريسا محترما، ومن عائلة ويكون مرتاحة ماديا، وكانت تضع أمامنا شبح زوج أختي حيث كانت تعيش مع زوجها حالة مادية سيئة، خاصة وأنه كان من عائلة متواضعة وفقيرة فلم تساعده على استكمال متطلبات الزواج.

تستكمل فاطمة كلامها: في البداية كنا نرى وأخواتي أن أمي تريد بعد وفاة والدي منذ كنا صغارا أن تختار لنا أفضل الاختيارات وأنها تريد سعادتنا، ولكن بعد فوات قطار الزواج اكتشفنا واكتشفت والدتي ضعف نظريتها وكانت تردد عليها رحمة الله قول الله تعالى: }إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله{، وتمام الآية بتمامها:"وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {24/32} وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ" سورة النور وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(أيسرهن مؤنة أكثرهن بركة) رواه أحمد وغيره.

وتؤكد فاطمة، أن اختياراتها للزوج الآن تنحصر بين: مطلق أو متزوج أو رجل عانس بلغ من العمر عتيا.

وتنهي فاطمة كلامها بأسف متهمة المجتمع بزيادة العنوسة حتى أصبحت من المعضلات التي يعجز الجميع عن حلها.

 

فوقية هاشم أم وتبلغ من العمر 45 عاما تعمل مديرة لمدرسة ثانوية تقول: "زوجت أربعة من الأبناء، منهم ثلاثة بنات أغلبهن تزوجن بعد التخرج الدراسي مباشرة، فلم نضع شرطا غير الصلاح، سواء عند تزويج البنات أو عند البحث عن عروسة لابني ولذلك فهم جميعا بفضل الله يعيشون في هناء وسعادة".

تضيف فوقية: "إن أزمة العنوسة أساسها غياب القيم، وانقلاب المفاهيم لدى الناس حتى أصبحوا يبحثون عن المال لا عن الدين، وأصبح قول الرسول صلى الله عليه وسلم "تنكح المرء لأربع لمالها ونسبها جمالها ودينها فأظفر بذات الدين تربت يداك" ليس له محل من التطبيق العملي في حياة كثير من الناس".

وتعيب في ذلك على الأسر التي بدأت تتفاخر بالنسب تارة، وبالمال تارة أخرى، فما عادت القيم أساسا في العلاقة أو الاختيار.

وتنصح كل الأمهات والأسر بتيسير أمور الزواج، وعدم التكلف في وضع الشروط أو المواصفات في اختيار شريك الحياة واعتبار الدين أساسا للعلاقة، فكم من زيجات تمت تحت مرأى ومسمع من الناس وفشلت، رغم أنها تكلفت مئات الآلاف! بل وبعضها تكلف الملايين،  وزيجات أخرى نجحت وبيوتها تملؤها السعادة رغم أن زواجهم لم يتكلف سوى القليل من المال.

 

مكاتب الزواج والخاطبة

بعدما كان تحتل الخاطبة دور "الجوكر" في تعريف الأسر ببعضهم بعضا، وإتمام أغلب الزيجات في الماضي نجد تراجعا ملحوظا لهذا الدور، وبخاصة في المدن لصالح  "مكاتب الزواج" التي وصل عددها إلى 125 مكتبا في مدينة القاهرة وحدها بترخيص من وزارتي التضامن الاجتماعي ووزارة الداخلية، فضلا عن عشرات المكاتب الأخرى التي تعمل بدون ترخيص وبشكل غير شرعي والتي انحرفت عن معناها ومضمونها.

تتخفى بعض المكاتب وراء الغرض من إنشائها بدعوى وهدف نبيل هو: التوفيق بين رأسين في الحلال، فتبيع الوهم لمن فاتهم قطار الزواج.

تقول منى عباس موظفة بمكتب شريك الحياة: "إن مكاتب الزواج هدفها إتمام التعارف، تهميدا للعلاقة الجديدة من خلال الزواج ونظير هذه الخدمة يحصل المكتب على القليل من المال كما يراعي في تأدية الخدمة وجه الله، بحيث لا يتم التعارف من خلال المكتب وفي وجود والد الفتاة".

وأضافت: إن مكاتب الزواج بديل عصري للخاطبة التي كانت تنتشر قديما وتؤدي دورها وسط ترحاب من الأسر دون أن يوجه لها انتقادات فدورها كان مقبولا ومرحبا به.

وتستطرد: تلبي مكاتب الزواج كل احتياجات المتقدمين إليها، وتقرّب وجهات النظر؛ لأن مظاهر المدنية طغت على المجتمع بالشكل الذي أثر على الزواج.

وأكدت وجود بعض المكاتب التي تختبئ وراء مكاتب الزواج ترفع شعارا لها تزويج الفتيات! وهي في الأصل تقوم ببيع الوهم وابتزاز من فاتهن قطار الزواج من الرجال والنساء.

 

أسباب العنوسة

ومن جانبها تقول الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس: "إن هناك أسبابا ظاهرة وباطنة وراء زيادة العنوسة في المجتمع المصري من الأساس؛ الأسباب الظاهرة تتلخص في: غلاء المهور، وتكلف الأسر وبالتالي تكون النتيجة عدم قدرة الشباب على القيام بتكاليف وأعباء الزواج. أما عن الأسباب الباطنة وهي: غياب الدين عن حياة الناس، والرغبة في التفاخر بين الأسر، سواء في إقامة عرس أو في شراء ذهب، حتى وصلت عند بعض الأسر في الوجه القبلي مثلا "الصعيد" أن الأسر تشترط على العريس عددا من جرامات الذهب يصل ثمنها في بعض الأوقات لخمسين ألف جنيه".

وتضيف الدكتورة: ومن العجائب في ذلك وضع تقسيمات بين الأسر، فكلما زاد مهر العروسة بين أقرانها كلما دلّ ذلك على شرفها وشرف قومها، ولهذا السبب فإن أعلى نسبة عنوسة تتركز في الوجه القبلي.

 

وحول تأثير هذه الظاهرة على المجتمع تقول أستاذة علم الاجتماع: "إنها بمثابة قنبلة موقوتة تنفجر في المجتمع، وهي أحد أسباب انتشار بعض الجرائم الأخلاقية، فكلما تأخر سن الزواج كلما صب ذلك في صالح انتشار الجرائم الأخلاقية والاغتصاب وأدى ذلك إلى انتشار الأخلاقيات المنحلة".

 

حلول واقعية

 وحول طرق حل هذه المشكلة تقول الدكتورة سامية: "إن حلها يأتي فيما شرعه الإسلام ويخالفه الناس بعاداتهم وتقاليدهم، فالتخفيف من الأعباء المالية والمادية طريق سهل لحل هذه المشكلة؛ وكذلك تعدد الزوجات من الوسائل التي شرعها الإسلام للقضاء على هذه الظاهرة، وخير دليل على ذلك أن المجتمعات التي لا ترى حرجا في التعدد تقل فيها نسبة العنوسة بالمقارنة بالمجتمعات التي تخالف فطرة التعدد.

 

يقول الشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقا،: "لا حرج أن تبحث الأسرة عن الشاب الذي يتقدم لخطبة ابنتهم، وأن يضعوا شروطا للتكافؤ، ولكن لا يجب أن تكون هذه الشروط عائقا أمام إتمام الزواج أو تأخيره؛ لأن العلماء قالوا في ذلك "أي مسلم كفء لأي مسلمة" وبالتالي طالما كان الدين أساسا للعلاقة فمعظم الشروط تجبر ويمكن التخفف منها".

ويضيف: "إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتزوجون قديما بما يحفظون من القرآن، ويفاضلون في ذلك ولذلك لم يشهد هذا المجتمع الصحابي حالات طلاق وعنوسة كما هو الآن".

ويعقب: إن الناس تفهم خطأ أن من يملك الراتب والوظيفة هو من يتقدم للزواج، والصحيح من يريد العفاف فعليه أن يقبل على الزواج،  و من يريد الاستقرار والتيسير والسعة في الرزق فعليه بالزواج.



Share

تاريخ إضافة القضية : 26-4-1431 هـ
 
 
بادر بالمساهمة

 
استطلاع الرأي
هل تؤيد الانجاب في السنتين الأولى من الزواج؟
 
نعم
لا
 للتواصل معنا   
  البريد الإلكتروني


  رقم الجوال
 
 
 
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن مواقف كتّابها وليس بالضرورة موقف مشروع ابن باز الخيري جميع الحقوق محفوظة