استشارات مختارة
آخر الأخبار
مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - إن كنت ترى بصحة زواج الصغيرات فلا تجعل رأيك تشريعاً مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - article
الصفحة الرئيسية >> المقـــــــالات >> إن كنت ترى بصحة زواج الصغيرات فلا تجعل رأيك تشريعاً
 
        إن كنت ترى بصحة زواج الصغيرات فلا تجعل رأيك تشريعاً

إن كنت ترى بصحة زواج الصغيرات فلا تجعل رأيك تشريعاً

محمد البشري

تعقيبا على مقال عبدالله عبدالرحمن مكي المنشور بصفحة نقاشات في العدد رقم 2888 وتاريخ 24/8 تحت عنوان "السن ليست شرطاً في صحة النكاح وإنما القدرة على التحمل". وسأدلي بتعقيبي في نقاط:

أولاً: إن زواج الصغيرات كان من المسكوت عنه في الشريعة الإسلامية وليس تشريعاً ربانياً كما يدعي الكاتب وغيره بمعنى الإقرار على عادة موجودة، أما عن زواج الرسول من أمنا عائشة رضي الله عنها فكانت رؤيا من الله له في المنام كما جاء في صحيح البخاري برقم 7011 عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُريتك في المنام مرتين، إذ رجل يحملكِ في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فأكشفها فإذا هي أنتِ، فأقول إن يكن هذا من عند الله يمضه)، والحديث كرره البخاري في صحيحه في عدة مواضع، مع العلم بأن رؤيا الأنبياء وحي.

ثانياً: إن حياة الرسول منها ما هو خاصّ به كما جاءت الأدلة مصرّحة بذلك كزواجه بأكثر من أربع ومنها ما هو عام ليس فيه تخصيص.

ثالثاً: الحديث الذي ذكره الكاتب عن صحيح البخاري مركب من حديثين مختلفين تماماً، فالجملة الأخيرة (ما بال أقوام يتنزهون..) وردت عند البخاري برقم6101و7301 دون ذكر تقبيل الصحابي لزوجته وسؤال أم سلمة! وصيغة عنوان الباب الذي ذكره الكاتب هكذا (باب ما يكره من التعمق والتنازع - في العلم - والغلو في الدين والبدع)، حيث سقطت كلمة (في العلم) والحديث هو كالتالي (قالت عائشة رضي الله عنها، صنع النبي عليه الصلاة والسلام شيئاً ترخّص فيه وتنزّه عنه قوم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية) ورواه مسلم برقم 2356 فيجب على الكاتب تحرّي الدقة والنقل بشكلٍ صحيح فالحديث الذي ذكره غير موجود في صحيحي البخاري و مسلم، ولا علاقة له بالموضوع الذي يتحدث عنه بتاتاً.

رابعاً: وإذا كان الكاتب يرى جواز زواج الصغيرات حسب فهمه فليس عليه اعتباره تشريعاً من الله أو من رسوله وإلا فعليه بالدليل بما أمر الله أو رسوله لا ما سكت عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم ينه عنه، لأنه من عادات العرب زواج الصغيرات ولبس النقاب وغير ذلك أما اعتبار هذا الأمر تشريعاً فكلا، قال تعالى "ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب" وأعيد على الكاتب الآية التي ذكرها بقوله سبحانه "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله"، ثمّ لماذا لا نأخذ بسنة النبي عليه الصلاة والسلام بتزويج ابنته فاطمة رضي الله عنها وهي بسنّ 18 سنة لعلي رضي الله عنه بدلاً من تزويج الطفلة الصغيرة التفافاً على النصوص الشرعية ومنها حديث "لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن تسكت" رواه مسلم.

 

لذا فإن زواج الصغيرات ليس تشريعاً وإنما عادة سكت عنها الشرع الحنيف حسب وضع المجتمعات وأحوالها، وفي زماننا يصعب ذلك بل المصلحة العامة والخاصة تعتبر هذا انتهاكاً لحقّ الفتاة الصغيرة دون وعي أو شعور.

المصدر جريدة الوطن السعودية السبت 29 شعبان 1429هـ الموافق 30 أغسطس 2008م العدد (2892) السنة الثامنة



Share

تاريخ إضافة المقال : 29-8-1429 هـ
 
 
بادر بالمساهمة

 
استطلاع الرأي
هل تؤيد الانجاب في السنتين الأولى من الزواج؟
 
نعم
لا
 للتواصل معنا   
  البريد الإلكتروني


  رقم الجوال
 
 
 
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن مواقف كتّابها وليس بالضرورة موقف مشروع ابن باز الخيري جميع الحقوق محفوظة