استشارات مختارة
آخر الأخبار
مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - المعاكسات والخيانات الزوجية 1/4 مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - article
الصفحة الرئيسية >> المقـــــــالات >> المعاكسات والخيانات الزوجية 1/4
 
        المعاكسات والخيانات الزوجية 1/4

المعاكسات والخيانات الزوجية.. الأسباب والآثار والعلاج 1/4

تعريف المشكلة والعوامل المساهمة ظهورها

 

د. إبراهيم بن حمد النقيثان

أستاذ علم النفس بجامعة الملك سعود

 

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين... وبعد :

تمر الأمة الإسلامية بمرحلة تراجع حضاري صاحبه تراجع في مستوى القيم السامية التي بناها الإسلام في أبنائه، وتزامن ذلك مع الانفتاح على ثقافات غير المسلمين صاحبه ضعف الإيمان وجهل بأحكام الدين، إضافة إلى استغلال وسائل التقنية بصورة خاطئة!!، جعل مثل هذه الأخلاقيات المرذولة تجد لها موقع قدم لدى بعض المسلمين

فإن موضوعا بهذه الخطورة يمس الدين والعرض والأسرة والمجتمع، لا يكمن تناوله بصورة وافية وشاملة في مقال واحد، ولذا سنتناوله بعدد من الحلقات، حيث تتناول الحلقة الأولى مقدمة وتعريف للمشكلة، وعرض لبعض العوامل التي تسهم في ظهور المشكلة والتي بلغت ثلاثين عاملا، في حين نتناول في الحلقة الثانية مظاهر هذه المشكلة، وتم حصرها في أحد عشر مظهرا، وبعض الآثار المترتبة عليها والتي اختزلت في سبع وعشرين أثرا، بينما تقتصر الحلقة الثالثة على عرض لنماذج من معاناة من كان طرفا فيها، تم استعراض سبع نماذج واقعية متنوعة لمن اكتوى بنارها، ونختتم مقالتنا هذه بإرشادات لمن يتصدى لمعالجة مثل تلك المشكلات من أهل الخير والاختصاص، مع ذكر بعض الأساليب العلاجية والتي قد تجدي نفعا للإقلاع عن هذه الآفة الاجتماعية ومعالجة آثارها.

 

مـدخل للمشكلة :

إن المعاكسات باب من أبواب الخيانة وتعتبر واحدة من أعظم وسائل جلب الفساد وانتشار الفاحشة، بتيسير اللقاء الحرام، وما خلا رجل وامرأة إلا دخل الشيطان بينهما، فالخيانة وسيلة من وسائل دمار الأسر، وتضييع مستقبل الفتيات..، فكم من فتاة عرف عنها ذلك السلوك المشين، فأغلقت على نفسها باب الزواج عن نفسها، وعن أخواتها، وربما عن إخوانها أيضًا !!

وكم من زوج وقع فريسة للخيانة، فخسر دينه، وافتضح أمره، فتشتت أسرته، وتطلقت زوجته، فضاعت وضاع معها أولادها، وكم من زوجة وقعت فريسة للخيانة، فخسرت دينها، وافتضح أمرها فتشتت أسرتها، وتطلقت من زوجها، وفرق بينها وبين أولادها.

والخائن أو الخائنة قد لا يحسن الظن بالآخرين، فكل حركة من محارمه سيظنها ويؤولها على أنها معاكسة، وكل كلمة أو مكالمة سيظنها مع رجل، كما كان يفعل هو بغيرها، فتكثر المشكلات، ويضيع الاستقرار في الأسر، وكأنها عقوبة من الله تعالى على فعلة السوء، والتسلط على أعراض الناس.

ولو تأمل الإنسان في جمال الإسلام ومحاسنه، وأهدافه ومقاصده، لوقف على حقيقة ما أراده الله لعباده بإتباعهم دينه، من الخير والفضل والسعادة في الدنيا والآخرة.

فمن أجلَّ مقاصد الإسلام : حفظ الأعراض، وحول هذا المقصد العظيم، تدور جملة من الأحكام الشرعية، تهدف كلها إلى الحفاظ على تماسك الأسر، وحفظ النسل والنسب، وتطهير المجتمع من الرذيلة والأمراض والأدران، وصيانة العرض من التهتك والتشويه.

ولأجل حفظ الأعراض كانت تلك الأحكام على قسمين :

القسم الأول: هو منع وقوع الفاحشة بمختلف صورها، وقطع الطريق على كل مواردها، فلقد حرم الله جل وعلا الزنا، وحرم ما يقرب إليه من إطلاق النظر، وخفض الصوت، والتهتك والتبرج، وغير ذلك مما يوقع في هذه الفاحشة العظيمة، وحذر من إتباع خطوات الشيطان وهي ولاشك أنها تقود لأمور أعظم وأطم قال تعالى { لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } وقد وردت هذه الآية الكريمة أربع مرات ؛ في سورة البقرة 168، والبقرة 208، والأنعام142 ، والنور 21.

القسم الثاني: هو سن النكاح، والترغيب في التعفف والحياء، وتسهيل الطريق على من أراد الستر الإحصان.

 

تعريف المشكلة :

الخيانة ظاهرة سلوكية منحرفة، تتمثل في تحرش الذكور بالنساء أو العكس بأساليب شتى، سواء كان هذا التحرش في الأسواق أو المتنزهات أو غيرها من الأمكنة العامة، أو كان عبر أجهزة الاتصال الحديثة كالهاتف أو الإنترنت ونحوها، بقصد إقامة العلاقات المحرمة شرعا وأفحشها الزنا.

وهناك من يعرفها : وقوع أحد الزوجين أو كلاهما في علاقة محرمة مع طرف آخر، تقوم هذه العلاقة على الحب واللقاء والإهداء والممارسات المخلة كالخلوة والوقوع في الفاحشة أو مقدماتها من ضم أو تقبيل ونحوه.

 

العوامل المساهمة في المشكلة :

إن مثل هذه الظواهر الاجتماعية، يصعب حصرها في سبب وحيد أو عامل وحيد، وإن كان ضعف الصلة بالله جل وعلا من أبرز تلك العوامل، وكما يقول المثل، تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، ولكن هناك مجموعة من العوامل المتفاعلة مع بعضها تسهم مع العامل الرئيس، والتي تشكل في النهاية مشكلة شخصية وأسرية وزواجية ومجتمعية، تتمثل في معاكسة الزوج امرأة لا تحل له ومن هذه الأسباب التي قد ينطبق بعضها على بعض الأزواج، وبعضها الآخر ينطبق على البعض الآخر، ومن هذه الأسباب ما يأتي :

1- نقص وضمور جذوة الإيمان، مع قلة الخوف من الله في قلب ذلك الزوج، وعدم استشعار مراقبة الله، وبالتالي تقل مراقبته لمن يعلم خفقان قلبه وحبائل تفكيره، فيطلق لنفسه العنان ليفعل ما يريد، متناسياً العواقب التي تنتظره، لذا فغالبا ما يكون من أسبابها ضعف الإيمان، فالمعاكسات الهاتفية، ناشئة عن إتباع الهوى وضعف الإيمان، وإلا كيف يرضى الزوج بانتهاك ما حرم الله، وبالتعرض لمحارم المسلمين ؟ وكيف لا يغار على محارمه ؟ ألا يخشى المعاملة بالمثل ؟ !!.

2- الجهل بحكم المعاكسات، وهذا نادر فقد يخفى على البعض حكم المعاكسات الهاتفية في الشرع، ويظن أن مثل هذا العبث ما لم يصل للزنا أنه لا باس به وأنه جائز !!.

3- نقص الإدراك والتمييز والتبصر بالعواقب، والانسياق وراء الرغبة المحرمة.

4- ضعف الروابط الأسرية، من قلة تواصل بين أفراد الأسرة وعدم اجتماع ومودة.

5- إطلاق العنان للنفس والبصر، للمشاهد المؤثرة الحية، عبر القنوات أو المواقع على الشبكة العنكبوتية، أو التمتع الزائف بالصور المنشورة عبر الجرائد والمجلات، أو ما تلتقطه عيناه في الشارع والمتجر، فتخزن هذه المشاهد في عقله وفؤاده، فتشتعل النار في قلبه، فيوسوس له شيطانه، أن يطفئ لهيب هذه النار، في غير ما أباحه الله له من الزوجة، من خلال ما يجده من لذة قذرة، عبر مكالمة أو مشاهدة فيزيد أوارها.

6- عدم القناعة بمواصفات الزوجة أو الزوج الجمالية، أو هكذا سولت له نفسه، مع تأثير المشاهد الحية وغير الحية للنساء الأخريات، المتجملات بأبهى صورة يمكن أن تظهر بها عبر الشاشة أو المطبوعة.

7- الحاجة المادية للمرأة، فمع الحاجة وقلة الإيمان وبخل الزوج أو الأب قد تتخذ هذا السلوك الشائن وسيلة للتكسب.

8- قرناء السوء، وما أدراك ما جلساء السوء، وهذا السبب من أكثر الأسباب شيوعاً وتشجيعاً على المعاكسات، فكم من بريء سقط في هذا المستنقع، من خلال التبادل القذر لهذه الأمور وأساليبها بين أصدقائه، ومن خلال التفاخر بنصيب الأسد من معرفة أكبر عدد من الفتيات الغافلات أو السيئات.

9- تغيُّر حال الرجل والمرأة ـ وخصوصًا الناحية الدينية ـ كأن يبدأ حياته الزوجية متدينًا، ثم ينقلب على عقبيه، ويتغير حاله إلى اللامبالاة والتساهل في العبادات.

10- المساحة الهائلة التي يقطعها الذكر والأنثى عبر المنتديات من خلال المحادثة عبر الشبكة العنكبوتية (الشات والماسنجر)، أو من خلال غرف المحادثة، دون رقيب أو حسيب، مع إغلاق الأبواب الداخلية.

11- العمل المختلط، وما يجره للذكور والإناث من بلوى لا حدود لها والله المستعان.

12- الملل والرتابة في الحياة الزوجية، فيميل للتغيير، متناسيا رقابة الله عليه.

13- وسائل الإعلام والاتصال الحديثة، فما يعرض في الإعلام أو على الشاشات أكثره عهر، ودعوات فاضحة ومكشوفة، لنزع الحياء وإشاعة الفحشاء، وتهييج للعواطف، وتطبيع للرذيلة والفحشاء، وتأجيج للغرائز، وإثارة للشهوات من.. أغاني ماجنة، ولقطات فاجرة، وأفلام خليعة، وكليمات رقيعة، وكليبات فاضحة، ونحو ذلك مما لا يخفى، وبجانب ذلك إطلاق النظر، وقد قرن الله جل وعلا الأمر بغض البصر بحفظ الفرج، لما بينهما من تلازم في الغالب.

14- عدم إدراك كل من الذكر والأنثى للزخرف الزائف الآني لهذه اللذة المحرمة، مقارنة بنعيم الآخرة أو عذابها.

15- حرمان أحد الزوجين من الآخر لأساب عدة، من سفر أو سجن أمرض أو كبر، فمع ضعف الإيمان، ربما نجح الشيطان في تزيين هذا الأمر للتعويض.

16- مساهمة بعض الزوجات أو الأزواج من خلال تقصير تجاه الطرف الآخر، وبالتالي وقوع أزواجهن في أوحال المعاكسة لضعف إيمانهم، من حيث لا يدرين من خلال؛ عدم الاستعداد التام للزوج وأخذ الزينة له، أو إهمال الزوج والانشغال عنه بعالمها الخاص، أو من خلال الانشغال بالأبناء عن الزوج، وكذلك عدم إتاحة الفرصة للزوج بإشباع رغبته بشكل يسد شبقه، والعكس صحيح بالنسبة للزوجة، حينما ينشغل الزوج بدنياه أو بزوجته الأخرى ونحو ذلك.

17- سوء التربية والتوجيه، ففي غياب التوجيه والتربية السليمة يقع المسلم والفتاه المسلمة في هذا المستنقع الآسن.

18- تبرج النساء، فهو دعوة مبطنة للفساق ليجدوا ضالتهم، سواء شعرت تلك المرأة أم لم تشعر.

19- وجود فوارق عمرية كبيرة بين الزوجين، مما ينعكس سلبا على حياتهم الزوجية والنفسية، وعلى علاقتهم الجنسية.

20- خروج المرأة لغير حاجة، ولأن التبرج دليل على انحلال من تتصف به في الأغلب، وبعدها عن الحياء والحشمة، مما يطمع السفلة من المعاكسين من الذكور في الكلام مع المتبرجات، أشد من طمعهم في غيرهن.

21- الفراغ العاطفي الذي تعيشه بعض الفتيات، و تطور وسائل التقنية الحديثة، مما يدفعها لمعاكسة الشباب، سواء كانوا أزواجا أو غيرهم، مما يوفر الفرصة لبعض الذكور للانسياق معهن.

22- النظرة المحرمة، والبعد عن العفة، جوانب أسهمت في مثل هذه الظاهرة.

23- اتصاف المعاكسين والمعاكسات بعدم النضج الانفعالي، وعدم نمو الضمير الاجتماعي لديهم، وهم لا يزالون يعانون من طفولة الذات الاجتماعية، وهم نرجسيون، ولا يوجد لديهم أية مراعاة لمشاعر الآخرين، وهذه الخصال قد تشجع على هذا السلوك المنحرف.

24- الانفتاح على الثقافات الأخرى، وفساد الأخلاق، ويكون هذا ناتجا في الغالب من خلال السفر، وكذلك من خلال مشاهدة الفضائيات والأفلام...، والاختلاط مع النساء في العمل، وفي الأسرة من الأقارب أو الجيران ونحوهم.

25- خفوت جذوة الحب بين الزوجين، وهنا يحس الزوج أن عاطفة الزوجة تجاهه لم تعد كما كانت في السابق، فلم تعد منجذبة إليه، ولا تنظر إليه بنظرات الإعجاب والحب، ولا تمطره بتلك الكلمات التي كان يسمعها منها في السابق، فيشعر بفتور الحب من قبلها، وهذا يشكل نقطة ارتكاز في الخلاف وصدًا مهما بينهما، ومن هنا يبدأ الزوج في البعد والانصراف، والبحث عن البديل !!.

26- تسكع النساء وغياب المحرم حين خروجها، فالبنت هي التي تدعو الأزواج ضعيفي الإيمان لمعاكستها، بطريقة لبسها ومشيها وزينتها وعطرها، وقد نهاها الشرع عن الخروج بمثل هذه الهيئة، درءا للفتنة وصيانة للعرض.

27- دور التقنية الحديثة ووفرتها دون حاجة وسوء استخداما مع ضعف الرقابة، مع والثقة الزائدة فقد تضر أحيانًا.

28- النفور من العملية الجنسية أو بعض حركاتها، من قبل أحد الزوجين أو كلاهما بسبب الجهل أو المرض أو الانشغال ونحو ذلك.

29- العلاقات السابقة قبل الزواج، فلا يستطيع الزوج ترك هذا السلوك القذر بعد الزواج، فيستمر في هذا المنحدر، دون أدراك لعواقبه الأليمة ومثله الزوجة.

30- سوء استثمار وقت الفراغ، وذلك من خلال المعاكسة، واعتبارها أسلوبا مأمونا وسليما لقتل وقت الفراغ وللأسف.

 



Share

تاريخ إضافة المقال : 25-6-1431 هـ
 
 
بادر بالمساهمة

 
استطلاع الرأي
هل تؤيد الانجاب في السنتين الأولى من الزواج؟
 
نعم
لا
 للتواصل معنا   
  البريد الإلكتروني


  رقم الجوال
 
 
 
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن مواقف كتّابها وليس بالضرورة موقف مشروع ابن باز الخيري جميع الحقوق محفوظة