استشارات مختارة
آخر الأخبار
مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - رسالة إلى زوجتي 3/3 مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - article
الصفحة الرئيسية >> المقـــــــالات >> رسالة إلى زوجتي 3/3
 
        رسالة إلى زوجتي 3/3

رسالة إلى زوجتي 3/3

عبد الملك القاسم

 

يا زوجتي:

تربية الصغار على الحلال وإبعادهم عن الحرام من مهمات التربة الصالحة.

هذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول للحسن بن علي رضي الله عنهما وقد أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه وهو طفل صغير يقول له الرسول مربياً ومعلماً : (( كخ كخ )) ليطرحها ثم قال: ((أما شعر أنا (يعني آل محمد) لا نأكل الصدقة)).

فهل يا زوجتي لصغارنا نصيب من حسن التربية وكرس الفضائل في نفوسهم!

 

يا زوجتي:

كلنا أصحاب ذنوب وخطايا وليس منا من هو معصوم من الزلل والخطأ، لكن خيرنا من يسارع إلى التوبة ويبادر إلى العودة، تحثه الخطى وتسارع به الدمعة. وتأملي في حديث عظيم وبشارة تفرح القلوب يقول صلى الله عليه وسلم(إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار،ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها)).

وابشري فإن (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له )).

 

يا زوجتي:

لأهلي حقوق عظيمة وأعظمها حق والدي ثم إخوتي. ولقد نشأت وتربيت في بيت والدي سنوات طويلة، وأكلت مع إخوتي سنوات متتالية.. وبيننا من الود والحب والاحترام والتقدير ما أرى أنك تعرفينه وترينه! ولكنك في الفترة الأخيرة بدأت تتذمرين وأحياناً تلقين بعض الكلمات إذا قمت بزيارة أهلي.. وأنت شخصيا أرى عليك سحائب من الكبر وكتل من البرود حينما تستقبلين أبي أو عندما ترين أمي! وهذا ليس من حسن الجميل ولا من صفات المؤمنة الصالحة التقية النقية.. ولا يغرك ابتسامي لك وكثرة حديثي معك.. فهم أهلي وذاك والدي وتلك والدتي! وهم مقدمون في الإحسان والمعروف وبذل الندى والبر عليك وعلى كل الرجال والنساء.. فأحبي ما أحبه الله عز وجل وأمر به من البر والصلة، وأحبي ما ترين أني أحبه وأعنيني على برهم وصلتهم.. فذكريني إذا نسيت ونبهيني إذا غفلت.. وقد سمعت أن كثيرا من الأزواج قد انقلب على أهله وتكدر ما بينهم لإصغائه إلى صوت واحد هو صوت زوجته وكذبها وتصيدها للأخطاء.. فهي سيئة الطبع خبيثة السريرة تنقل المواقف إليه إذا أساء أحد إليها (دون قصد) ولا تنقل المواقف التي أساءت إليهم بقصد!!

وكم من بيت تصدع بنيانه وتفرق أهله وعق الزوج أمه وأباه بسبب حية تسكن جنبه وتلد أبناءه!

والزوجة- يا زوجتي- هناك زوجة بدلا منها والنساء كثير!! ولكن الوالدان والأهل ليس لهم بدل.. وأراك تعين قولي! وتتذكرين المرة الأخيرة التي كان بيني وبينك فيها نزاع وخلاف عدت إليهم واستشرتهم! فكانوا خير المستشارين.. وأثنوا عليك خيرا وألزموني بحل الأمر.. فأين المكافأة لهم!!

يا زوجتي:

انتشر في أوساط النساء كثرة المزاح والضحك والنكت السامجة والضحكات العالية! حتى أن بعض تلك النكت تخدش الحياء وتسقط الاحترام وهذا من سوء التربية وضعف الدين وقلة الحياء. وقد تكون هذه النكت فيها تعرض لأهل الخير والصلاح فتصل بصاحبها إلى حد الردة والعياذ بالله.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم- رحمه الله-: ((ومن الناس ديدنه تتبع أهل العلم لقيهم. أو لم يلقهم مثل قوله: المطاوعة كذا وكذا، فهذا يخشى أن يكون مرتدا ولا ينقم عليهم إلا أنهم أهل الطاعة)).

وفي جواب اللجنة الدائمة للإفتاء على من قال لآخر:

((يا لحية)) مستهزئا، قالت اللجنة: إن الاستهزاء باللحية منكر عظيم، فإن قصد القائل بقوله : ((يا لحية )) السخرية، فذلك كفر، وإن قصد التعريف فليس بكفر، ولا ينبغي أن يدعوه بذلك.

 

يا زوجتي:

إكرام الضيف من سنن الأنبياء والمرسلين وقد عده الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان فقال عليه الصلاة والسلام: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.. )). فأين إكرام الضيف وأنت تتأففين وتتضجرين إذا دعيت أحد الجيران أو المعارف والأصحاب.. وتعلمين حرصي أن لا أدعو إلى بيتي إلا صاحب طاعة امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ولا يأكل طعامك إلا تقي.. )).

 

يا زوجتي:

بيتنا حباه الله بالمحبة والمودة وزينه. بأطفال كالورود والرياحين.. نستعذب كلماتهم ونفرح بخطواتهم! ولكن ينقصنا في هذا البيت الابتسامة.. لا تعجبي يا زوجتي تنقصنا الابتسامة! نعم أنا زوجك أحتاج إلى ابتسامتك الجميلة! وإني أحمد الله عز وجل أن ليس بيننا مشاكل ولا صراخ ولكن نحن بحاجة إلى الابتسامة التي نؤجر عليها.. فهي تحيي النفوس وتزيل ضغائن الصدور! ومنذ زمن لم أر حبات اللؤلؤ على ابتسامة تزين محياك.. يا أم عبد الله ابتسمي..((وتبسمك في وجه أخيك صدقة..)) لا تبخلي ولا تستكثري أن تقومي بعمل سهل يسير فيه خير لي ولك.

 

يا زوجتي:

زرت صديقي قبل أيام وذكر لي وهو فرح مستبشر حرص زوجته على حضور المحاضرات والدروس الإسلامية وذكر لي حديثاً مفرحاً.. فقد قاربت زوجته حفظ عشرة أجزاء من القرآن وذلك باستمرارها في "مدارس تحفيظ القران النسائية وهي منتشرة في كل مكان.. يا زوجتي ألا تغارين وأنت تسمعين المؤمنات يتسابقن إلى الخير! ولك خمس سنوات أو تزيد لم تحفظي آية أو حديث! أليس هذا مذمة في حقك ونقصاً في دينك؟! ومن محبتي لأم أولادي أوصيك باختيار صديقة عفيفة نقية تقية، تدلك على الخير، وتأمرك بالمعروف، وتنهاك عن المنكر، وتكون عوناً لك. فإن التحاب في الله من أفضل القربات وأعظم الطاعات. فهبي إلى أن تكون لك صاحبة دين وخلق تعينك في أمر دينك ودنياك.

يا زوجتي:

أصابتني الحيرة واستبد بي الحزن فقد لاحظت منذ شهور أنك تتحاملين علي وتتصيدين زلاتي وهفواتي وتظهيرنها أمام صغارنا..

وأقرب الأمثلة مساء البارحة فقد عاتبتيني بصوت مرتفع لتأخري في إحضار طلب من طلبات المنزل! وهل هذا يليق في حق زوج! وإن كنت سأتحمل هفوتك وزلتك إلا أن هذا لا ينبغي أن يصدر من أم أبنائي وزوجتي الحنون. وإن كنت أشكر لك حسن خلقك سنوات طويلة، إلا أنه يؤلمني أن يبدر منك مثل هذا.

 

يا زوجتي:

سمعت في الأمثال أن أقرب طريق للوصول إلى قلب الرجل هو معدته! والله عز وجل خلقنا لأمر عظيم هو عبادته وليس الأكل والشرب بذاته، وذم الله عز وجل الكفار بقوله:{ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون}. ولست أحرم حلالا، لكن ما تقومين به من طبخ لعدة أصناف فيه إضاعة للوقت، وإسراف في الطعام، وصرف النفوس عما خلقت له! يكفي من يدك الحنون أكلة طيبة مباركة خفيفة على المعدة،. وستصلين إلى قلبي عبر فكري ونفسي.. لقد سكنت سويداء القلب منذ تزوجتك، ومساء الأسبوع الماضي خالطني شعور بالفرحة عندما علمت أن إحدى قريباتي عزمت أن تقرأ في كتاب الله عز رجل كل يوم جزءا.. هذا هو أسهل الطرق إلى الجنة وإلى قلبي أيضاً.

 

يا زوجتي:

المناسبات الاجتماعية إذا لم يكن ! فيها منكر فهي تألف القلوب، وتقرب النفوس، وأراك مع حرصك- وفقك الله- على الحضور إلا أنك تهملين واجباً أعظم من صلة الرحم وهو الصلاة..فأراك تؤخرين الصلاة- خاصة صلاة العشاء- حتى تعودين وذلك بسبب وضع المساحيق والمكياج عند خروجك.. وقد لا تعودين إلى المنزل إلا بعد منتصف الليل وقد خرج وقت صلاة العشاء! وأخشى عليك أن تكوني ممن ذكرهم الله عز وجل بقوله:{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ}والله أخشى أن تخرجي من البيت ولا تعودين إليه أبدا.

 يا زوجتي:

منذ سنوات طويلة ونحن نعيش تحت سقف واحد ونرى بعضنا البعض كل يوم! ولازلت يا زوجتي حتى الآن لا تعرفين ماذا أحب، وماذا اكره؟ ومتى موعد نومي، وأي أنواع الطعام أفضل! أليس هذا قصورا في حقي؟!

يا زوجتي:

أرى منك إعراضاً وصدودا عن بعض رغباتي النفسية وحاجاتي الفطرية. وأرى منك أعذارا واهية وتلمساً للهرب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( إذا دعا للرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان، لعنتها الملائكة حتى تصبح)).

يا زوجتي:

كان دأب الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين الدعاء لأنفسهم وأبنائهم وذرياتهم.. {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} { رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} وغيرها في القران كثير... فأين نصيب أبنائنا من الدعاء لهم بالهداية والتوفيق..

بل مع الأسف أراك أحيانا ترفعين صوتك بالدعاء عليهم، وقد توافق باب إجابة فتجاب الدعوة ويقع الأمر.. وتندمين على ذلك.

يا زوجتي:

أراك يا زوجتي ترسلين لسانك واصفا زميلاتك في العمل فهذه طويلة، وأخرى بيضاء، وأخرى قد قصت شعرها حتى بدت جميلة! والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك بقوله: ((لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها)). أو لم تسمعي أن الأذن شريكة في العشق والمحبة وإثارة الشهوة!

يا زوجتي:

يا زوجتي أنصتي واقرئي قول الله عز وجل: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ } وهذه الآية أراك تطبقينها ولله الحمد في نفسك . لكن ما بال خادمتك كاشفة الوجه حاسرة الرأس ، هل تظنين أن الآية خاصة بك وحدك! إنها آية عامة فما بالك تفرقين! وأحياناً أراك تتهاونين في أمر خروجها للشارع أو للسوق! ويوم القيامة أنت موقوفة فإنها أمانة تحت يدك! وانظري على أنها إحدى بناتك أو أخواتك.

يا زوجتي:

رغم أننا نعيش في هناء وسعادة وبحبوبة عيش إلا أنني أخشى أن تفوت علينا أعظم الفرص وأثمنها بدون فائدة..أعظم الفرص هي وجودنا في هذه الحياة!فتعالي نعدل المسار ونسير حسب ما شرعه الله عز وجل لنا.. بادري يا زوجتي قبل أن ترحلي بكفن وحنوط! أما دولاب ملابسك المليء فلن تأخذي منه قطعة واحدة! سترحلين بخمسة أثواب هي كفنك،ويصاحبك في الطريق إلى المقبرة زوجك وابنك واخوتك وعشيرتك،وخلال نصف ساعة يتفرق الجميع ويرجعون وتبقين مرتهنة بعملك!فسارعي إلى التوبة،وبادري إلى العودة،ولا تغرك الأماني وسراب الدنيا فإنها خدعت من كان قبلك حتى أنزلوا في القبور وضمتهم اللحود..وهناك سؤال وجواب وجنة ونار.

وأبشرك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)).

وفي الحديث الآخر قال صلى الله عليه وسلم: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى؟ قالوا:. يا رسول الله ومن يأبى؟ قال:((من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((الذي يضر صاحبه هو ما لم يحصل منه توبة، فأما ما حصل منه توبة فقد يكون صاحبه بعد التوبة أفضل منه قبل الخطيئة)).

ولا تظني يا زوجتي أن التوبة في ترك المنكرات والمعاصي فحسب، بل احرصي على التوبة من تضييع الأوقات ومن ترك النوافل والتهاون في أعمال البر والمداومة على الخير..

 

زوجتي وأم أبنائي:

أبشرك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة)).

زوجتي:

جعلك الله قرة عين لي في الدنيا وجعلك زوجة لي في الجنة، وأصلح ذرياتنا وبارك في أعمالنا وأعمارنا وجعل الجنة مثوانا {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}.واجعلنا من أهل هذه الآية: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} 

---------------------

اقرأ أيضا :

رسالة إلى زوجتي 1/3

رسالة إلى زوجتي 2/3



Share

تاريخ إضافة المقال : 14-3-1431 هـ
 
 
بادر بالمساهمة

 
استطلاع الرأي
هل تؤيد الانجاب في السنتين الأولى من الزواج؟
 
نعم
لا
 للتواصل معنا   
  البريد الإلكتروني


  رقم الجوال
 
 
 
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن مواقف كتّابها وليس بالضرورة موقف مشروع ابن باز الخيري جميع الحقوق محفوظة