استشارات مختارة
آخر الأخبار
مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - الجودة والإتقان في الإسـلام مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - article
الصفحة الرئيسية >> المقـــــــالات >> الجودة والإتقان في الإسـلام
 
        الجودة والإتقان في الإسـلام

الجودة والإتقان في الإسـلام

فتحي يكـن

ما أحوج المسلمين عموما .. وما أحوج الدعاة َ منهم بشكل خاص ، إلى أن تكون أعمالهم مميزة ، وبخاصة وأنهم يعيشون عصرا يزخر بالكثير الكثير من الابداعات والعلوم المميزة، والتي توّجت بما يسمى اليوم (نظامَ الجُودة) والمشهور بـنظام  (الأيزو) لينهضوا بدورهم الرسالي

في هداية العالمين ، وليتحقق فيهم قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لكونوا شهداء على الناس ، ويكون الرسول عليكم شهيدا ).

إن الإسلام مبني على الجودة في كل جانب من جوانبه ، وهو يدعو ويحض على الإتقان في كل المجالات ، ويكفي دليلا على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب من أحدكم إذا عمل العمل أن يتقنه )

 

الإسلام والجودة:

قد لا أكون مبالغاً إذا قلت إن الإسلام – عقيدة ً وشريعة ً وأخلاقاً – وفلسفة ً للكون والإنسان والحياة، هو كمال الجودة وتمامها .. ومن خلال ذلك أمكننا أن نفهم البعدَ غيرَ المحدود في قوله تعالى :ً (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينا) (المائدة: 3)

وكيف لا يكون الإسلام كمال الجودة والإبداع وهو دين الله (َبَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) (البقرة: 117)

 

(بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ  ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هوَ خَالِقُ كلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن ربكم فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَمَا َأنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ) (الأنعام: 101-104).

إن الإبداع البشري هو أثر ومظهر من آثار ومظاهر الإبداع الرباني .. بل إنه وظيفة تكليفية ومسؤولية شرعية وليس خياراً بشرياً قبله الإنسان أو رفضه

(أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى  ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى  فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأ نثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى ) القيامة : 36-40 ).

 

الجودة والإحسان :

وإذا كانت الجودة مظهراً من مظاهر الإحسان ونتيجة من نتائجه .. فإن الإسلام دعوة مطلقة إلى الإحسان : (صبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدوَن (البقرة: 138)

وفي قوله تعالى :َ (لًِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) (هود: 7) إشارة واضحة إلى أن الجزاء يتعلق بكيفية الأداء كائناً ما كان هذا الأداء .. وكذلك في

قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّها لِنَبْلُوَهمْ أَيُّهمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) (الكهف:7)، وفي قوله تعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهوَ الْعَزِيزُ الْغَفُوُر (الملك: 2)

 وصدق رسول الله عليه وسلم حيث يقول : (إن الله كتب الإحسان في كل شيْ ..) الحديث

 

الإسلام يدعو إلى الجودة:

ثم إن من البديهي أن يدعو المبدع إلى الإبداع وأن يحض المحسن على الإحسان .. وهذا مما يتميز به منهج الله في دعوته الإنسان إلى

الجودة والإبداع والإحسان .. وصدق الله تعالى حيث يقول: ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْههُ لله وَهوَ مُحْسِن ) (النساء: 125)

 ويقول تعالى: (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ ً حُسْنا ) (البقرة: 83)

ويقول تعالى : (للذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَة ) ( يونس: 26 )، (وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْك ) (القصص : 77)

وفي الخطاب النبوي دعوة واضحة بينة إلى الجودة والإتقان والإبداع والإحسان.. فمن أقواله: صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسنه) (رواه البيهقي) .. ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) (رواه البيهقي)

 

شمولية المنهج وشمولية الجودة :

إن شمولية المنهج الإسلامي وتغطيته لكل جوانب الحياة، واكبتها دعوة إلى الجودة والإتقان على قدر الامتداد والاتساع نفسه.. وبذلك يكون الإسلام منهجَ الشمولية والجودة والإتقان في عموميات الحياة كما في فروعها وتفاصيلها.



Share

تاريخ إضافة المقال : 1-3-1431 هـ
 
 
بادر بالمساهمة

 
استطلاع الرأي
هل تؤيد الانجاب في السنتين الأولى من الزواج؟
 
نعم
لا
 للتواصل معنا   
  البريد الإلكتروني


  رقم الجوال
 
 
 
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن مواقف كتّابها وليس بالضرورة موقف مشروع ابن باز الخيري جميع الحقوق محفوظة