استشارات مختارة
آخر الأخبار
مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - مواجهة تأثير الإعلام العربي على الأسرة والمجتمع 1/2 مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - Studies
الصفحة الرئيسية >> دراسات وأبحاث الأسرة >> مواجهة تأثير الإعلام العربي على الأسرة والمجتمع 1/2
 
        مواجهة تأثير الإعلام العربي على الأسرة والمجتمع 1/2

مواجهة تأثير الإعلام العربي على الأسرة والمجتمع

( تصور عملي مقترح )

 

ضمن ندوة:

(الأسرة المسلمة والتحديات المعاصرة)

إعداد

الأستاذ الدكتور محمد بن سعود البشـر

 

 

مقـدمة :

   الحمد لله العلي الأعلى ، الذي خلق فسوّى ، والذي قدّر فهدى ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى ، وعلى آله وصحبه ومن تبع السنّة واقتفى ، وبعد :

   في منتصف الثمانينات الميلادية من القرن المنصرم ، أي قبل اثنين وعشرين عاماً ، كان الطلبة السعوديون وبعض الطلبة العرب المبتعثون إلى الولايات المتحدة في تخصصات الإعلام المختلفة يختارون موضوعات لبحوثهم تتناول ظواهر التأثير السلبي للقنوات التلفزيونية التي تبث برامجها عبر ما يسمى بـ( الكيبل ) . كان ذلك يحدث كثيراً أثناء دراستهم اللغة الإنجليزية قبل التحاقهم بالجامعات. يكتبون عن تأثير برامج العنف على الأطفال ، أو تأثير مشاهد الجنس على أخلاق الناشئة ، أو انعكاسات الجريمة على سلوك المراهقين ، أو غير ذلك من موضوعات تستهوي الطالب السعودي والعربي المبتعث إلى بلاد يقتطع فيها التلفزيون وبرامجه جزءاً كبيراً من وقت المشاهد.

  اختيار المبتعثين لمثل هذه الموضوعات في السنوات الأولى من الابتعاث له سببان:

الأول : التعبير عن استيائهم واستهجانهم لتفشي مظاهر التأثير السلبي للبرامج التلفزيونيّة بشكل ملحوظ على سلوك أفراد المجتمعات الغربية ، وخاصة الناشئة منهم . ويرجع ذلك إلى اهتمام مالكي القنوات التلفزيونية بالوظيفة الترفيهية على حساب الوظائف الأخرى لوسائل الإعلام ، مثل التعليم، والتثقيف ، والتوجيه ، وغيرها . هذه الوظيفة الترفيهية اتخذت من مشاهد العنف أو الجنس ( بكل أشكاله ومستوياته ) محوراً رئيساً في البرامج التي تخدمها ، وهو ما يظنونه ( وهو صحيح في تلك المجتمعات ) عامل جذب للجمهور والمعلن.

الثاني : أن مثل تلك الظواهر السلبية كانت جديدة على الطلبة السعوديين والعرب ، الذين لم تعرف بلادهم في ذلك الوقت البث المباشر ، وانتشار القنوات التلفزيونية الفضائية كما هو حال الفضاء العربي اليوم.

   بعد ما يقارب ربع قرن من الزمان ، شهدت المجتمعات العربية تحولات كبيرة تقودها وسائل الإعلام الفضائية . وما كتب عنه الطلبة السعوديون أصبح حقيقة معاشة في مجتمعهم . فالقنوات الفضائية العربية ، وبخاصة في السنوات القليلة الماضية ، باتت تتنافس في تقديم الفجور والفساد الأخلاقي للجمهور ، عن طريق البرامج المستوردة والمدبلجة ، أو من خلال المشاهد ( المحلية الصنع ) المتضمنة لمظاهر الانحطاط الأخلاقي أو المعبرة عن السلوكيات الشاذة عن قيم المجتمعات العربية بعامة والمجتمع السعودي على وجه الخصوص. كل ذلك يتم بهدف جذب الجمهور ومن ثمّ الكسب المادي عن طريق  الإعلانات التجارية ، حتى ولو كانت مخلة بالذوق وآداب المهنة .

   من أجل ذلك كان موضوع تأثير الإعلام الربحي غير الهادف على قيم الأسرة المسلمة وأخلاق الناشئة مصدر اهتمام وقلق للمصلحين في المجتمعات المسلمة عامة ، والمجتمع السعودي على وجه الخصوص ، الذين بحثوا وكتبوا ونصحوا من أجل ( التقليل ) من مخاطر هذا الإعلام وبيان تأثيره على الفرد والأسرة والمجتمع .

  هذا البحث هو إسهام فيما كُتب عن هذا الموضوع ، بيد أنه يحاول تحديد الأطر العامة التي تساعد على مواجهة  هذا المد الإعلامي الهادر وغير المنضبط لإيقافه ، أو تقنين عمله ، أو محاسبته . ولتحقيق الهدف الأساس من البحث فقد تم تقسيمه الى مقدمة ومبحثين وخاتمة . يتناول المبحث الأول أهمية الموضوع ، والهدف منه ، والنطاق الجغرافي له. والمبحث الثاني يستعرض المحاور الأربعة للتصور العملي المقترح لمواجهة التأثير الإعلامي على الأسرة والمجتمع .

   أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل أعمالنا جميعاً خالصةً لوجهه ، وأن ينفع بأعمال هذه الندوة المباركة ، وأن يحفظ لنا ديننا ، ويعصم بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن والشرور ، والله وحده المستعان .

 

 

المبحث الأول

التأسيس المنهجي

 

أهميـة الموضوع :

  إن مما يدعو للأسى أن الغرب الذي آمن بـ ( سوق الأفكار الحرة ) هو الذي بادر في نقض هذه الفكرة ، واتخذ خطوات إجرائية عملية في حماية المجتمع والجماعات والأفراد من مضامين الإعلام غير الهادف الذي يُقوّض بنيان المجتمع ويهدد قيمه الثقافية والإجتماعية. ومن أهم ما اشتهر في ذلك وكان له تأثير على عمل وسائل الإعلام ، وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ، ما قام به هنري لوس Henry R. Luce  - صاحب شركة التايم - بترجمة  هذا الوعي والاهتمام بخطورة وسائل الإعلام على المجتمع إلى برنامج عملي عندما موّل دراسة أجراها البروفيسور روبرت هوتشنز Robert Hutchins- رئيس جامعة شيكاغو - هدفت إلى التعرف على مضامين الإعلام وتأثيرها على مستقبل الحرية الإعلامية  ، وذلك في عام 1942. أمر هوتشنز على الفور بتشكيل لجنة من عشرة أساتذة جامعيين ، كان من بينهم مساعد وزير خارجية سابق، وعرفت هذه اللجنة باسم: (لجنة هوتشنز). كانت مهمة هذه اللجنة مساعدة هوتشنز في تنفيذ هذه الدراسة، وفي عام 1947م أصدرت اللجنة تقريراً كان عنوانه: (صحافة حرة ومسؤولة)[1].

وجدير بالذكر أن المصطلح المعروف الآن باسم: (المسؤولية الاجتماعية للصحافة) الذي تبلور فيما بعد لم يذكر بهذا النص في التقرير الذي أصدرته اللجنة، لكنه ورد - فيما بعد - في كتابات أستاذ الصحافة المشهور ثيودور بيترسون   Peterson Theodor وكان من النتائج التي توصلت إليها اللجنة [2]: أن وسائل الإعلام أصبحت ترتكب ممارسات يرفضها المجتمع مما يحتم عليها - إن هي استمرت في ذلك - أن تخضع لقوانين معينة تضبط هذه الممارسات الخاطئة.

وقد تأثر الخطاب الإعلامي في الولايات المتحدة بتقرير اللجنة والنتائج التي توصلت إليها[3]. وكان من مؤيدي هذا التوجه الإعلامي الجديد ثيودور بيترسون حيث كتب عام 1956م عن جوهر نظرية المسؤولية الاجتماعية، وقال: «إن الحرية تحمل معها المسؤولية، وأن الصحافة التي تحظى بمكانة متميزة عند الحكومة الأمريكية لابد أن تكون مسؤولة عن المجتمع وأن تحقق الوظائف الرئيسية التي يؤديها الإعلام في المجتمع الحديث»[4].

جاءت نظرية المسؤولية الاجتماعية في الإعلام الغربي لتعزز مفهوم الحرية الإعلامية، ولكنها حملت معها فكرة الحرية المسؤولة وليست الحرية المطلقة، ولذلك فإن مبادئ هذه النظرية المتناثرة في كتب المتأخرين حاولت أن تجعل من وظائف وسائل الإعلام  المحافظة على قيم المجتمع ، وأن تكون ناقلة لهذه القيم من جيل إلى جيل، باعتبار الإعلام أداة تعليمية ووسيلة من وسائل التنشئة الاجتماعية [5].

 

الهدف من الموضوع :

   ليس من شأن هذا البحث الحديث عن تأثير وسائل الإعلام العربية على قيم الأسرة والمجتمع ، وبيان أوجه هذا التأثير ، فالحديث عن ذلك قد اشتهر ، وهو معلوم لدى آحاد الناس والرأي العام ، فضلاً عن المتخصصين . ولذلك فإن موضوع البحث وهدفه اقتراح بادرة عملية وخطوات إجرائية لمواجهة تأثير هذا الإعلام على المجتمع . وتأسيساً على هذا الهدف ، فإن المقترح العلمي يرتكز على محاور أربعة : المحور السياسي ، والمحور الشرعي ، والمحور القانوني ، والمحور المجتمعي . وتندرج تحت كل واحد من هذه المحاور مجموعة من الخطوات العملية ذات العلاقة بطبيعته واختصاصه.

 

النطاق الجغرافي للموضوع :

   قد يكون من الصعوبة بمكان الحديث عن كيفية مواجهة مضامين الإعلام في كل المجتمعات العربية ، ذلك أن هذه المجتمعات تختلف في مرجعيتها السياسية ومصادرها القانونية التي يمكن أن تُبنى عليها إستراتيجية المواجهة . وقد رأى الباحث قصر الحديث المجتمع على السعودي بوصفه المجتمع الذي تنطلق منه إستراتيجية العمل المنظم لمواجهة الأثر السلبي لوسائل الإعلام وذلك للاعتبارات التالية :

1-  أنه مجتمع تحكمه الشريعة الإسلامية ، ونظامه السياسي والأنظمة المهيمنة عليه مستمدة من الإسلام.

2-  أنه مجتمع متدين ومحافظ ، قياساً بالمجتمعات العربية والإسلامية الأخرى.

3-  أن أكثر القنوات الفضائية العربية انتشاراً وتأثيراً على الجمهور العربي تعود ملكيتها إلى رجال أعمال سعوديين . فشبكة تلفزيون الشرق الأوسط بقنواتها التلفزيونية والإذاعية المتعددة ، ومجموعة ( روتانا ) ، وقناة LBC ، والمستقبل ، وشبكة تلفزيون ART ، وغيرها من المؤسسات الإعلامية المؤثرة في الوطن العربي مملوكة من رجال الأعمال السعوديين المستثمرين في مجال الإعلام والبث الفضائي.

 

المبحث الثاني

محاور التصور العملي لمواجهة التأثير الإعلامي

 

   يستعرض هذا المبحث المحاور الأربعة التي يرتكز عليها البحث في تصوره المقترح لمواجهة التأثيرات السلبية لوسائل الإعلام على المجتمع المستهدف في هذا البحث ، وهو المجتمع السعودي بوصفه عينة مقصودة تكون نموذجاً يمكن تطبيقه على باقي المجتمعات العربية . المحاور الأربعة هي : المحور السياسي ، والمحور الشرعي ، والمحور القانوني ، والمحور المجتمعي .

 

أولاً : المحور السياسي

    لا يعاني  المجتمع السعودي من الفصام بين دستوره ومعتقده . فشريعة الإسلام هي الضابطة لعقيدة الأمة السعودية في كل مجالات حياتها . ومبادئ الإسلام هي الأصول الكلية التي قامت عليها الدولة السعودية ، وتطبيق هذه الأصول تمثل في التزام المنهج الصحيح في العقيدة والفقه والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.[6] وقد جاء النظام السياسي للحكم في السعودية مؤكداً على هذا المنهج[7]، وانبثقت منه سياسات الدولة المختلفة ونظمها وقوانينها ، ومنها السياسة الإعلامية.[8]

   ومن العقل وفقه الواقع القول أن هذا المنهج الذي التزم به المجتمع السعودي قيادة وشعباً منذ تأسيس الدولة السعودية حتى وقتنا الحاضر يواجه تحديات خارجية كبيرة منذ ظهوره. وكلما تداخلت الثقافات وتقاربت المسافات ، وزاد انفتاح المجتمع على غيره من المجتمعات المغايرة له في الدين والمتباينة معه في القيم الثقافية والسلوكيات الاجتماعية عبر منافذ التقنية المتعددة ، كلما اشتدت الحاجة إلى الجهود التي تحمي دين الدولة وتحفظ نسيجها الاجتماعي.

   ومن أهم وأعظم التحديات التي يواجهها المنهج والتي هي من مسؤولية ولاة الأمر في المجتمع هي مضامين الإعلام الفضائي العربي التي تهدد أمن المجتمع وسلامة بنيانه ، وبخاصة تلك المضامين التي تنتهك حرمات الدين ، وتهزأ بقيم المجتمع ، وتنشر الفساد الأخلاقي والسلوكي بين أفراده.

   هذا التحدي للمنهج الذي تأسست عليه الدولة ، وتربى عليه المواطن والمقيم في هذه البلاد يحتاج إلى جهود القيادة السياسية لمواجهته ، ومسؤوليتها في ذلك ناجزة لا تحتمل التسويف أو التأخير . فالساسة عليهم واجب الأخذ بكل أسباب تكثير الخير وفتح أبوابه ، وتقليل الشر وسدّ منافذه ، وقد وفقوا في ذلك أيما توفيق – ولله الحمد – في التصدي للفكر المغذي للغلو في الدين ، وتضييق الخناق عليه بتتبع مصادره الإعلامية عبر وسائل إعلامه ومواقعه الالكترونية . والإرهاب الثقافي والإعلامي المضاد للدين ، الداعي إلى الانحلال والفجور الأخلاقي لا يقل خطورة عن ذلك ، وكلا الأمرين تطرف يعاني منه المنهج ، ومآثره مذمومة على المجتمع .

   ومن أسباب تقليل الشر الإعلامي وسد منافذه التي يُعوّل على الساسة الأخذ بها – باعتبار سلطتهم التنفيذية – ما يلي :

1- المساءلة الدورية لمالكي القنوات الفضائية والقائمين عليها ، وتخشين القول لهم ، والتلويح بالتضييق على نشاط مكاتبهم ومراسليهم في المملكة ، ووضع الشروط الصارمة على نشاطهم ومعاملاتهم التجارية.

2- استدعاء المعلنين في هذه القنوات من رجال الأعمال ، وتذكيرهم بأن إعلاناتهم في برامج معينة في هذه القنوات هو تشجيع لها على الاستمرار في بث الفساد وتوسيع دائرة انتشاره . فالمعلن هو المغذي الحقيقي للقناة ، والتلويح لهؤلاء المعلنين بتعقّبهم ، والتضييق على تجارتهم ، وإيقاع العقوبة عليهم باعتبارهم شركاء مؤثرون في الترويج للرذيلة والتسويق لها عبر دعمهم المادي لهذا النوع من البرامج الفضائية التي تنشر الرذيلة وتمكن لها [9] من شأنه أن يقطع المدد الاقتصادي على المؤسسات الإعلامية التي تتجاوز ما اصطلح عليه بـ " السمت العام للمجتمع ".

 

ثانياً : المحور الشرعي

1- دور العلماء :

لايزال للعلماء الشرعيين مكانتهم السامية في المجتمع ، فهم أهل الكلمة العليا ، وهم المؤثرون في الناس ، وهم قادة الإصلاح الديني والاجتماعي الذين يتصدرون للقضايا الكبرى ويقولون فيها كلمتهم الفصل . والفتاوى التي تصدر منهم يرجع إليها الناس ويحتكمون إليها في شؤون حياتهم ، لأنهم الموقّعون عن رب العالمين . ولئن تألق العلماء في القيام بهذه الوظيفة في العقائد والمعاملات والأخلاق ، إلا أن هناك جانباً من هذه الوظيفة لا يزال يحتاج إلى كلمة العلماء فيه ، وبيان حكم الشرع في شأنه ، وهو جانب ما ينشر في القنوات الفضائية من تطاول على المقدس الديني ، وتجاوز للثوابت،وانتهاك للقيم والأعراف الاجتماعية ، وإشاعة الفاحشة في المجتمعات الإسلامية .

   هذه الوظيفة التي هي من واجب علماء الشريعة ومن مسؤوليتهم التضامنية مع القيادة السياسية ومؤسسات المجتمع قد اعتراها نوع من التردد في بيان الحكم الشرعي فيها ، وهذا تراجع لا ننتظره من العلماء ولا نأمله منهم . وأياً كانت مسوغات التوقف أو التردد عن الحديث فيه فإن الظاهرة قد استشرت ، وعمَّ بلاؤها ، وظهر خطر أثرها ، فلا يجوز السكوت عنها.

   وقد عدَّّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك المسلم الإدلاء برأيه فيما يرى أنه الحق أمراً محتقراً.[10] فقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يحقرنَّ أحدكم نفسه ، قالوا : يا رسول الله وكيف يحقر أحدنا نفسه ، قال يرى أنه عليه مقالاً ثم لا يقول به ، فيقول الله عز وجل يوم القيامة : ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول : خشية الناس ، فيقول : فإياي كنت أحق أن تخشى" [11] ، هذا في شأن آحاد الناس ، فكيف بالعلماء الذين أخذ الله عليهم الميثاق بأن يبينوا للناس الحق ولا يكتمونه .

   وقد ظهر تأثير صدع العلماء بكلمة الحق في شأن المؤسسات الإعلامية التي تروج للفجور والرذيلة في مجتمعات المسلمين ، واتضح تأثير مواقفهم على مالكي القنوات الفضائية والرأي العام والجمهور على حدِّ سواء ، عندما بيَّن سماحة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رأيه في هذا النوع من القنوات[12]، فتلقى المجتمع هذا الرأي بارتياح ، وشعر الناس بمكانة العلماء وتأثيرهم في القضايا الكبرى ذات المساس المباشر بحياتهم الدينية والاجتماعية.

  2 – دور الدعاة :

   المتتبع لمسيرة التطور الثقافي في المجتمع السعودي يلحظ الأثر الكبير لقادة الرأي غير الرسمي ، وهم العلماء و الدعاة في تشكيل المواقف الشعبية والتأثير في توجهات فئات المجتمع المختلفة. وسبب ذلك ظاهر وجلي ، وهو أن المجتمع السعودي مجتمع متدين ومحافظ . والتنشئة الإجتماعية والسياسية لأفراده قامت على أسس من العقيدة والشريعة في كل مجالات الحياة . ولذلك كان للدعاة القبول من الرأي العام باعتبار ما يحظون به من مصداقية وثقة . فهم المؤثرون الذين يخرجون من أنساق المجتمع السعودي ، المرتبطة جميعها بالعامل الديني المهيمن على ثقافة المواطن  .

    إن الثقة والقبول الاجتماعي هي سمة أساس من سمات قادة الرأي ذكرها غير واحد من الباحثين المتخصصين في دراسات الإعلام  والرأي العام . عبر عنها وايمان   ( Wiemann, 1994 ) بمصطلح ( الاعتراف والقبول الاجتماعي ) [13]،و( المصداقية ) [14] ، ووصفها روبرت وزملاؤه ( Robert, etal. 1991 ) بمكانة قائد الرأي المعتبرة في المجتمع.[15] ومن كانت هذه صفته فإن آحاد الناس يتوجهون إليه لمعرفة آرائه ووجهات نظره تجاه القضايا العامة في المجتمع ، وهو بالتالي يؤدي وظيفته في محاولة صياغة الرأي العام والتأثير فيه.[16] ولذلك فإن الدعاة الذين يحظون بثقة أفراد المجتمع السعودي يُعدون مصادر مؤثرة عندما يكون هناك توجه جماهيري لمعرفة آرائهم . والمؤمل منهم تكثيف حضورهم الإعلامي ، ومضاعفة جهودهم الدعوية لبيان التأثير السلبي لوسائل الإعلام، وخطرها على ثقافة المجتمع وأخلاقه .

التالي



تاريخ إضافة القضية : 22-11-1430 هـ
 
 
بادر بالمساهمة

 
استطلاع الرأي
هل تؤيد الانجاب في السنتين الأولى من الزواج؟
 
نعم
لا
 للتواصل معنا   
  البريد الإلكتروني


  رقم الجوال
 
 
 
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن مواقف كتّابها وليس بالضرورة موقف مشروع ابن باز الخيري جميع الحقوق محفوظة