استشارات مختارة
آخر الأخبار
مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - article2 مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج - article2
 
        تمهل قبل أن تطلق

تمهل قبل أن تطلق (*)

تذكر .. تذكر نعمة الله عليك، حينما كنت ( أيماً ) فوفقك الله للزواج من هذه المرأة .. ثم يسر لك حتى بذلت الغالي والنفيس في سبيل الارتباط بها ليعف كل منكما الآخر عن الوقوع في الحرام (ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة )، وقال تعالى : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) ، وقد استأمنك عليها وليها ، عندما سلمها لك ثقة بك فكن عند حسن ظنه وأمسكها بالمعروف ، ولا تظلمها ، وحاول بقدر استطاعتك أن تستحمل ما يواجهك من بعض التصرفات والتغاضي عن البعض الآخر ، لتدوم الحياة بينكما ، ولتكونا أسرة مسلمة تذكر الله ، قال تعالى ( وعاشروهن بالمعروف ) .. وقال تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن )، ولقد جعل الله القوامة بيدك لأنك عقلاً وأكثر تحملاً وصبراً حسب الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، كما قال تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ، بما فضل الله بعضهم على بعض ) وليست القوامة بالتسلط عليها وإذلالها وإهانة كرامتها ، أو الطلاق لأتفه الأسباب .. فالطلاق أبغض الحلال إلى الله وقد شرعه سبحانه وتعالى إذا استحالة الحياة بين الزوجين .. وأعلم أنه بالصبر والاحتساب والتحمل والبحث عن العلاج ، تستمر الحياة بينكما طبيعية إلى نهاية العمر القصير ، وخاصة إذا كانت الزوجة حاملاً ، أو قد أنجبت أطفالاً ، وتأكد أنه مهما كانت قسوتها على أولادها فلن يرضوا بامرأة غيرها تعيش معهم ولن يستحملهم أحد مثلها ، فلا تكن سبباً في ظلمهم لتحقيق رغبتك بإتخاذ قرار لن تعرف مدى قسوته حتى ترى نتيجته في المستقبل ..

وتيقن أنه لا يكاد يخلو بيت من المشاكل ، ولكنهم صبروا واحتسبوا الأجر من الله وطلبوا منه الإغاثة ، ودعوا وألحوا بالدعاء ، فأعانهم الله وكونوا أسراً وصارت حياتهم طبيعية ، وجعل الله بينهم مودة ورحمة وما أعظم قول عمر رضي الله عنه لرجل يريد أن يطلق زوجته لأنه لا يحبها : ( ويحك لم تبن البيوت على الحب .. فأين الرعاية ؟ وأين الذمم ؟.. ) . وتأكد أنكلن تجد المرأة البديلة بسهولة ، وإن وجدتها فلن تكون خالية من العيوب فقد تضطر للصبر على عيوبها حتى ولو كانت أكثر مما في الزوجة الأولى لخوفك من تكرار خطأك مرة أخرى اقطع الطريق على الشيطان بتغليبك لجانب الصبر ، والاحتساب بإمساكها وإعطاء نفسك متسعاً من الوقت للتفكير والاستخارة ، والاستشارة ، فإن كانت قد أساءت إليك فلا ينسيك ذلك ما لها من حسنات عليك ، قال تعالى : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر ).

عندما تجتهد وتطرق كل أبواب الصلح بلا انفعال ، ولا انتقام من أحد ، فلك أن تطلقها طلاق السنة طلقة واحدة في طهر لم تمسها فيه قال تعالى :( فإمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان ) وقال تعالى :( وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته )، وبذلك تكون قد أبرأت ذمتك وأرحت ضميرك ، ولا تعضلها وتطيق عليها لتجبرها على طلب الطلاق منك ، لأخذ شيء مما آتيتها لأن ذلك حرام وهو ظلم لها وأكل مال بغير حق كما قال تعالى :( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن ، فعسى أن تكرهوا شيئاً ، ويجعل الله فيه خيراً ، وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ، وآتيتم إحداهن قنطاراً ، فلا تأخذوا منه شيئاً ، أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً ، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ، وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً ) .

قال ابن كثير ، أى لا تضارها في العشرة لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه ، أو حقاً عليك على وجه القهر لها والإضرار بها حتى ولو كرهتها ، بل طيب القول وحسن مقالك وهيئتك بحسب قدرتك ، فكما تحل ذلك منها فافعل لها مثله وعسى إن صبرت على إمساكها أن في ذلك خير كثير لك في الدنيا والآخرة ، وقد أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء بقوله

( استوصوا بالنساء خيراً فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) وإذا عزمت الطلاق فلا تتلفظ به إلا أمام قاضي المحكمة ، لئلا تقع في خطأ شرعي فتأثم بفعله وتندم على جهلك به ..

 

وصايا للزوج

إليك أيها الزوج بعض الإرشادات الضامنة - إن شاء الله تعالى - لسعادتك في الدنيا والآخرة:

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم ).

- إياك والبخل ، فإن البخل أهلك من كان قبلنا .

- لا يطلع أحد على مشاكلك الزوجية إلا عند الحاجة والضرورة .

- عليك بالرفق مع زوجتك وأولادك .

- تهادوا تحابوا فإن للهدية أثراً جميلاً في النفوس .

- تجمل لزوجتك فإن الله جميل يحب الجمال .

- لا تتكلم بفحش مع أقارب زوجتك ، ولا مع غيرهم فإن الفحش في القول خصلة ذميمة .

- أكثر من التبسم أمام زوجتك وأولادك .

- إياك وإهانة زوجتك أمام الآخرين .

- الصبر عليها وتجاوز هفواتها ، قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يضر مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر ) .

- احترامها والمحافظة على مشاعرها .

أخي المسلم .. فكر واستخر .. قبل اتخاذ أي قرار

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله صحبه أجمعين .

 

اقرأ أيضا

تمهلي قبل أن يقع الطلاق

-------------

(*) كتبت هذه المادة بالتعاون مع مكتب التوجيه بمحكمة الضمان والأنكحة بالرياض



Share

تاريخ إضافة القضية : 14-3-1431 هـ
 
 
بادر بالمساهمة

 
استطلاع الرأي
هل تؤيد الانجاب في السنتين الأولى من الزواج؟
 
نعم
لا
 للتواصل معنا   
  البريد الإلكتروني


  رقم الجوال
 
 
 
الآراء الواردة في المقالات تعبر عن مواقف كتّابها وليس بالضرورة موقف مشروع ابن باز الخيري جميع الحقوق محفوظة